الشيخ الطوسي
626
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وليس لهم أن يقولوا : أنّه قد عملوا بهذه الأخبار وعوّلوا في صحّة الإجماع عليها في كلّ زمان . فقد جرت عادتهم ألا يقبلوا ما جرى هذا المجرى ولا يعملوا به ، إلَّا إذا كان قاطعا لعذرهم لأنّا أوّلا : لا نسلَّم أنّهم استدلَّوا على صحّة الإجماع بهذه الأخبار ، ولا يمتنع أن يكونوا اعتمدوا في صحّة الإجماع على الآيات الَّتي ذكرناها وإن كانوا مخطئين في صحّة الاستدلال بها ، فمن أين أنّهم استدلَّوا بها على صحّة الإجماع ؟ ولو سلَّم لهم أنّهم استدلَّوا ، جاز أن يكونوا مخطئين في الاستدلال بها ، ويكونوا اعتقدوا أنّها قاطعة للعذر ، وإن لم يكن كذلك لضرب من الشّبهة دخلت عليهم . وقولهم : إنّه ما جرت عادتهم فيما يجري هذا المجرى أن يقبلوا إلَّا الصّحيح . فلو سلَّمنا غاية ما يقترحونه لم يكن فيه أكثر من أن لا يستدلَّوا إلَّا بما يعتقدون صحّته ، وأنّه طريق للعلم ، فمن أين أنّ ما اعتقدوه صحيح ؟ وذلك لا يثبت إلَّا بعد صحّة الخبر أو غيره من الأدلَّة . ولو سلَّم من جميع ذلك ، لجاز أن يحمل الخبر على طائفة من الأمّة وهم الأئمّة من آل محمّد عليهم السّلام لأنّ لفظة » الأمّة « لا يفيد الاستغراق على ما مضى القول فيه ، وذلك أولى من حيث دلَّت الدّلالة على عصمتهم من القبائح . وإن قالوا : يجب حمله على جميع الأمّة لفقد الدّلالة على أنّ المراد بعض الأمّة . كان لغيرهم أن يقول : أنا أحمل الخبر على جميع الأمّة من لدن النّبي إلى أن تقوم السّاعة من حيث أنّ لفظ » الأمّة « يشملهم ويتناولهم ، فمن أين أنّ إجماع كلّ عصر حجّة ؟ على أنّه قد قيل : أنّ الخبر الأوّل لا يمتنع أن يكون راويه سمع من النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مجزوما ، ويكون المراد النّهي لهم عن أن يجمعوا على خطأ ، وليس من عادة أصحاب الحديث ضبط الإعراب فيما يجري هذا المجرى ، وإذا كان